عبد الله بن علي الوزير
78
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
والفضة المرصعة بالجواهر النفيسة ، وإطلاق رسن البطالين في مدنهم مع البغايا تعللا بشبهة المتعة ، وتسليط بعض الأنعام على بعض بالإغراء بينها للتفرج والتفكه ، بما يتفق منها وقد يسمّون مارك في النّطاح ، بمن يغمصون جانبه ، من الصحابة ، وإذا غلب صالوا على من هو في ملكه . وذكر بعض السادات [ 22 ] عمّن روى له أو شاهد ، أنهم يرقمون « 1 » أسماء مشاهير الصحابة في نعالهم ، ويرفعون أصواتهم بلعنهم ، ويجعلون ذلك نوعا من التّقرب إلى اللّه ، وهذه خاصّة ليس بنكير من مذهبهم ومن هو على طرزهم ، إنما العجيب إنهما كهم عن آخرهم في تلك الأحوال ، التي تدل على الخلو عن العقل والحشمة بكل حال ، وعدم الإلمام بشيء من شريعة الملك المتعال ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وفاة الحسين بن أمير المؤمنين القاسم : - وفي شهر ربيع الآخر من هذه السنة طلع شرف الإسلام الحسين من اليمن الأسفل إلى ذمار ، واتفق فيه بين معسكره وبين أهل المدينة شجار ، لأن عسكر الحيمة « 2 » الذين كانوا صحبته أرادوا دخول البيوت ، ولم يكن قد سبق مثل ذلك من العسكر فاحتركت نفوس أهل ذمار ، وأقبلوا عليهم بالحجار ، وكان فيها يومئذ عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام فكأنه كان منه إليهم رمز لطيف ، إن ذبّوا عن أنفسكم ولو بالدفع العنيف ، قبل أن تثبت عادة ، ويعسر تغييرها عند الإرادة ، فيثبت ما رسموه ، ولم ينحل ما أبرموه . وأما الحسين فإنه علق به الألم من ذلك الحين ، ويقال أنه ذات الجنب ، ففارق الحياة في يوم الثلاثاء خامس الشهر المذكور ، وإلى اللّه عاقبة الأمور ، وكان قد قام بكفاية بلاد الحسن بن الإمام فدبر الأمور ، وساس الجمهور ، وكان رحمه
--> ( 1 ) يرقمون : يكتبون . ( 2 ) الحيمة : ناحية مشهورة على مسافة مرحلة كاملة إلى الغرب من صنعاء - وتنقسم إلى الحيمة الداخلية والحيمة الخارجية - ومركز ناحية الحيمة الداخلية مدينة العر وهي مدينة جبلية جميلة ومركز ناحية الحيمة الخارجية مدينة مفحق . ( هامش نزهة النظر ، ص 144 ) .